90sym0

محمد حمزة – شاعر العندليب

(1)

الشاعر “محمد حمزة” , مواليد  20 يونيو , امتهن الصحافة و أصبح محررًا كبيرًا فى روز اليوسف , وقد سطع اسمه حينها في المجال الصحفي و النقدي وذلك في إصدارات روز اليوسف و غيرها من المجلات والصحف المصرية والعربية , بدأ مشوار محمد حمزة مع الاحتراف سنة 1963 , وذلك عندما قدمته فايزة أحمد من خلال أغنية “رشوا الورد ” والتي تغنت بها مع حضور أبطال اليمن , وقد كتب كلمات هذي الأغنية على المناديل بعد أن أذيع خبر عودة أبطال الحرب , و من ثم أغنية ” أؤمر يا قمر ” التي صدحت بها أيضًا فايزة أحمد و قام بتلحينها ” محمد سلطان ” وهي الأغنية التي وجدت طريقها إلى قُلوب الجماهير ..

(2)

يقول عنه أحد النقاد : ” أنه عزز حضور اللهجة المصرية في الوطن العربي، وهو من رسم خطوط الرومانسية من خلال أغاني عبد الحليم حافظ، وألحان بليغ حمدي، مشيراً أن المطربين عادة ما يسرقون الأضواء من الشعراء ولكن هذه الحالة الرومانسية الكبيرة التي رسمها محمد حمزة جعلته حاضراً في ذاكرة الجميع.” ظهر محمد حمزة في زمن العملاقة من الشعراء , كامل الشناوي , مرسي جميل عزيز , مأمون الشناوي , حسين السيد , عبدالوهاب محمد , وغيرهم , ورغم تلكَ الأسماء المضيئة إلا أن محمد حمزة كان نجمًا بين فرسان زمانه , وكان مجددًا في الكلمة , وصاحب حالة لغوية فريدة .

(3)

عندما نتطرق في الحديث عن أقرب الأغاني إلى قلبِ محمد حمزة , فقد أشار فى أحد لقاءاته التلفزيونية أن أقرب الأغاني التي كتبها إلى قلبه هي ثلاث أغنيات خرجت للنور في مرحلة الخطوبة من الإعلامية المذيعة الراحلة فاطمة مختار وهى «أحلى طريق فى دنيتى – 1977 » والتي كان من المقرر أن يغنيها عبدالحليم حافظ , لكن الموت كان أقرب إليه , ومن ثم ذهبت الأغنية إلى فايزة أحمد , و«نبتدي منين الحكاية – 1975 » وقد تغنى بها عبد الحليم حافظ و«العيون السود – 1972 » وغنتها وردة.
.
.
.
( سواح –  1964 )
يقول محمد حمزة عن أغنية “سواح” : لها ذكري وحكاية خاصة حيث تعتبر أول تعاون بينا، وكان بليغ حمدي يستمع لأغنياتي مع محمد رشدي وبالتحديد أغنية “عطشان يا صبايا” واتهمني وقتها بإفساد التراث الغنائي وشعرت بالإكتئاب إلا أنني فوجئت ببيلغ يأتي لزيارتي في الساعة 11 مساء ويطلب مني أن اسمعه شيئا جديدا , فقرات له المذهب الأول من أغنية ( سواح )
“سواح وماشي في البلاد سواح
و الخطوة بيني وبين حبيبي براح ”
حينها تركني ثم عاد مرة أخري في الواحدة بعد منتصف الليل , وطلب مني أن أذهب معه لعبد الحليم حافظ , وقتها قال حليم : هل يمكنك أن تنهي هذه الأغنية خلال 15 يومًا , لأنني أود غناءها في الحفلة القادمة ,  وفي السابعة صباحا كانت الأغنية جاهزة ومن هنا بدأت رحلتي مع حليم. 

( زي الهوا – 1970 )
جاءت الكلمات بجملها الجميلة في أول و ثاني كوبليه , و رتمها الحزين في الكوبليه الأخير و كأنها تحكي واقع تجربة عاطفية ملتهبة عاشها حليم مع فتاة لبنانية، وعندما قرر الزواج منها فوجئ بتلقى دعوة زفافها على ابن عمها فلم يتمالك دموعه التى انهمرت على وجنتيه تعبيرا عن الحزن .. القصة كاملة رواها العندليب لحمزة وطلب منه أن يكتب كلمات أغنية تعبر عن هذا الموقف العاطفى فأمسك الأخير بقلمه وأخذ يصيغ أبيات الأغنية فكتب «فضلت مستنى بأمانى ومالى البيت بالورد بالحب بالأغانى.. إلى: رميت الورد طفيت الشمع»، وعندما سمع العندليب تلك الكلمات تساقطت الدموع مجددا من عينيه، وقال مبتسما: “حتى الكوارث تستغلها يا حمزة ” يقول الشاعر محمد حمزة : أننا في احدي المرات قد قرأنا أنا وحليم قصيدة للمتنبي يقول فيها تعبير “قبض الريح” فقال لي حليم “مفيش حد يقدر يكتب نفس التعبير بالعامية ؟ وظللت 6 أشهر أفكر في نفس المعني لكن بالعامية حتى توصلت إلي جملة “ماسك الهوا بإيديه” في أغنية ” زي الهوا “ 

( موعود – مداح القمر – 1971  )
كان من المقرر على عبد الحليم حافظ أن يغني ” مداح القمر ” عام 1971 و ذلك بعد أغنية زي الهوا , وبالفعل أتم محمد حمزة كلماتها , وقام بليغ حمدي بوضع لحنٍ بديع , لكن عبد الحليم حافظ تعرض لنزيف حاد , الأمر الذي دفعه للسفر إلى لندن للعلاج , و عند العودة .. كان محمد حمزة قد أنهى مطلع أغنية ” موعود ” فقال حليم : ” هل من المعقول إني أرجع من حالة مرضية وحزن و أغني أغنية فرايحية زي – مداح القمر – لازم أحسس الجمهور بمعاناتي بصدق ” و بدأ بليغ حمدي بتلحين الأغنية و التي كانت نقلة نوعية في الأغنية الكلاسيكية الطويلة , وبجمل لحنية فاخرة , تألق فيها بليغ حمدي بشكل مُدهش , و قام بغنائها عبد الحليم حافظ في حفل شم النسيم لأول مرة عام 1971 , و قبل الحفل بدقائق قام عبدالحليم بتغيير بعض الجمل منها :
القمر طلع .. والخوف بِعِد
والهوا دفي .. و الليل سمع
وكانت في الأصل :
القمر طلع .. والخوف رِجع
كان عبدالحليم متخوّفًا من جملة ” الخوف رجع ” فقام بتغييرها فورًا , و في نهاية السنة من العام 1971 , قام بغناء : مداح القمر لأول مرة , والتي اقتبس محمد حمزة جملة ” قدك المياس يا عمري ” من الفلكلور الحلبي السوري القديم , وفي الحفل الأول قدّم عبد الحليم حافظ بليغ حمدي و أطلق عليه لقب ” أمل مصر في الموسيقى ” الأمر الذي أثار حساسية بين بعض الملحنين الذي كانوا قريبين جدًا من العندليب . 

( حاول تفتكرني – 1973  )
يقول محمد حمزة : ” أنه في زيارته للمملكة العربية السعودية عام 1972 , قد تأثر كثيرًا بالفلكلور و الأغنيات الخليجية و خاصة ” سافروا ما ودعوني ” و قبيل العودة كان يود أن يكتبَ شيئًا عن هذه الزيارة في أغنيته القادمة , فكتب أغنية ” حاول تفتكرني ” و أضاف إليها كوبليه ” سافر من غير وداع ” والذي اقتبس فكرته من أغنية ” سافروا ما ودعوني “

( أي دمعة حزن لا – 1974 )
يقول محمد حمزة عن هذي الأغنية التي غناها عبدالحليم حافظ بشكل جميل و مُدهش : ” كانت في البدء تحمل اسم ( جاي الزمان ) , وتم الإعلان عنها في شوارع القاهرة بهذا الاسم , لكن قبل الحفل بعدة أيام فقط ,  تم تغيير اسمها إلى ( أي دمعة حزن لا ) .. بعد الأخذ بآراء المقربين … المُطربة الكبيرة وردة الجزائرية , كانت تتمنى غناها , بيد أنها كانت تتلصص على بعض البروفات التي يسجلها بليغ حمدي و عبدالحليم , وقد صرحت بذلك في عدة لقاءات .. “ 

( نبتدي منين الحكاية – 1975 )
عندما كتب محمد حمزة أغنية : نبتدي منين الحكاية , كان من المقرر أن يقوم بأعباء التلحين ” بليغ حمدي ” لكن بعض المشاكل كان سببًا في توقف هذا المشروع بعض الوقت , ولكن ها قد اقتربت حفلات الربيع , ولم يتم الصلح بينها , لهذا قرر عبدالحليم إعطاء ” محمد عبدالوهاب ” كلمات الأغنية , الذي بدوره أعجب بهذه اللغة الرشيقة و الجميلة , وبالفعل بدأ بتلحين الأغنية بشكلٍ بديع وبمقدمة أكثر إبداعًا , لكن المشكلة الأساسية كانت في آخر كوبليهات ” و في لحظة وقفنا و ابتدا خوفنا …. إلى آخر الأغنية ” التي رأى عبدالوهاب أن هناك بعض المشاكل الموسيقية التي تتعارض مع بعض الكلمات , ولهذا بحث عن شاعرها ” محمد حمزة ” لمدة شهر كامل و الذي كان وقتها في لندن , وهاتفها من هنا قائلًا : فيه كم كلمة عايزة تعديل وتغيير , رد محمد حمزة : أنت فنان كبير رافق أحمد شوقي لسنوات مش حتصعب عليك كم كلمة ” رفض عبدالوهاب و اشترط حضور محمد حمزة لتغييرها لأن أمانته الموسيقية لا تسمح له .. و قام بالحجز لمحمد حمزة على نفقته و أتاه في نفس اليوم تقريبًا لأجل عدة كلمات فقط ! 

( متى أشوفك – 1971 )
قدّم الشاعر محمد حمزة أغنية ” متى أشوفك ” لـ عبدالحليم حافظ , لاستكمال مشروعهما للأغاني الشعبية و الذي سبق و أن قدما أغنيتي ” سواح ” و ” جانا الهوى ” , وعندما قرأ حليم كلماتها قال : ” الأغنية دي حتنجح جدًا , بس اعطيها لـ محمد رشدي , لأني انتهيت مرحلة الشعبيات خلاص و ابتديت في مرحلة الأغاني الكلاسيكية الطويلة , ومش عاوز أرجع .. اعطيها رشدي حتكسر الدنيا معاه أكتر ” , ثم قدّمها إلى الفنان : محمد رشدي , فقرر الأخير أن يكون بليغ حمدي هو من يقوم بتلحينها ؛ خاصة بعد سلسلة النجاحات ” عدوية – طاير يا هوى ” ذهب للبحث عنه , لكنه وحده في منزل عبدالحليم حافظ و الذي كانت العلاقة معه متوترة بعض الشيء , لم يطق رشدي صبرًا الانتظار , فحفل شمّ النسيم على الأبواب , فطرقَ الباب , وطلب دون أن يدخل لقاء بليغ , وهناك رجاه أن يلحن له , و بعيدًا عن حرج الاثنين , أخذه بليغ إلى الحمام المجاور لباب الشقة , قرأ الكلمات و أعجب بها جدًا , ومن ثم بدأ التلحين و خلال 15 دقيقة فرغَ منه , ثم أخذه محمد رشدي إلى الموزع الموسيقى , و سحل الأغنية لتلاقي نجاحًا كبيرًا في الساحة الفنيّة

Advertisements